Retour

خطاب الإعلان عن الترشح

مِنْ أُجْلِ أُمَّةِ قَوِيَّةٍ بِتَارِيخِهَا وَبِمَوِاهِبِهَا وَبِشَبَابِهَا

 

 

أيُّها السيدات،

والسادة،

أبناء الجزائر الأعزاء،

 

أقف اليوم أمامكم وكُلّي وعي بالتحديات التي يجب على بلادنا مواجهاتها.

 

أنا معكم هنا في الجزائر، في بلدي الأصلي، كمواطن جزائري لكي أشاطر معكم رؤيتي حول الجزائر وأُصْغِي إليكم.

 

فأنا مثلكم، ابن هذا البلد. ابن عائلة متواضعة على غرار الكثير من العائلات الجزائرية.

 

ورثت من والدتي تاريخ الشعب الجزائري العريق وقيم ثقافتنا وحضارتنا. قيم العمل والتكافل واحترام الغير.

 

ولتحقيق النجاح في حياتي، وجب عليّ الكفاح ولم يكن ذلك بالأمر الهيّن.

 

وتعلّمت من والدي عدم الاستسلام مهما كانت صعوبات الحياة. وقد ساعدني على الوقوف دائما مرفوع الرأس.

 

وقد علّمني أن أتحلى دائما بالشجاعة وأن كرامة الانسان تفرض عليه الكفاح دون هوادة.

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

فمثلكم، ورثت مبادئ ثورتنا المجيدة.

 

فتاريخ الرجل الذي سقط في ميدان الشرف دفاعا عن مُثُل الحرّية، كان مرجعي الرئيسي طوال حياتي. فهذا الرجل الذي سقى بدمّه أرض الجزائر الطيّبة هو جدّي.

 

إن التحرّر الوطني هو مبعث إلهامي. فهذا التحرير يذكرني كل يوم بعظمة الشعب الذي أنتمي إليه.

 

فبفضل نضال أبائي وجيل الاستقلال، أصبحت الرجل الذي يقف أمامكم اليوم. رجل واعي وحرّ ونزيه. أنا مدين لهم بكل حياتي.

 

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

هذا الاقتناع والقيم وتاريخ الحياة، تقاسمتها مع آلاف الجزائريين، شبابا وصغارا.

 

جزائريون التقيت بهم خلال إلقائي للندوات في ربوع الوطن أو مع جزائريين اتصلوا بي عقب تداخلاتي في التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة.

 

ساعدتني هذه اللقاءات على فهم الأسباب العميقة للبؤس الذي يتخبط فيه مجتمعنا وفهم التطلعات التي يصبو إليها الشعب.

 

إن الجزائر التي التقيت بها والتي خاطبتُها، لم تكن تلك الجزائر التي يصفها لنا البعض والتي يسيئون لها في بعض الأحيان.

 

يقول الكثيرون بأن الشعب الجزائري لا يملك أيّ طموح. وبل تجرّأ آخرون على القول بأنه لا يملك سوى ما يستحق.

 

وأنا هنا لأقول لكم بأن هؤلاء لا يعرفون حقيقة الشعب الجزائري لأنهم يجهلون حيويته.

 

فالجزائريون الذين تبادلت معهم أطراف الحديث هم جزائريون مفعمون بالطاقة والإبداع. فهم متعطشون للحياة ومتعطشون للابداع ومتعطشون لبناء جزائرٍ أفضلْ. جزائر جديدة والتي في كنفها يمكنهم أن يعبّروا عن كلّ مواهبهم وتحقيق أحلامهم.

 

لقد ذهلت من الحماسة والكرم الذي تحلى به كل شاب من هؤلاء الشباب الذين التقيت بهم. وتأثرت بالشباب الجزائري تأثرا بليغا.

 

أنا مقتنع بأن شعبنا يتمتع اليوم أكثر من أي وقت مضى، بكل الطاقة اللازمة للتغلب على التحدّيات الماثلة أمامنا.

 

 

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

يوجد بلدنا اليوم في وضعية لا يُحسد عليها.

 

حتى الآن، تم شراء السلم الاجتماعي من خلال دعم فرص العمل والمواد الغذائية الممولة من فوائض البترودولار التي جمعتها الدولة.

 

ولكن ستصبح في القريب العاجل، التحويلات الاجتماعية المقدرة بـــ30 مليار دولار سنويا أمرا مستحيلا.

 

تواجه الجزائر اليوم رهانات كبيرة: رهانات ذات صلة بمستقبل أبنائنا ووحدتنا الوطنية.

 

وتستدعي هذه الوضعية التحلّي بالوعي الجماعي والتزام الجزائريين حيثما وُجِدوا.

 

ستكون الانتخابات الرئاسية في شهر أفريل المقبل موعدا حاسما لبلدنا لأن الرهانات أضحت كبيرة ومن أجل إدراك ذلك ينبغي عرض الحالة التي توجد فيها الجزائر.

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

نلاحظ بمرارة الحالة التي آلت إليها التنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهناك تناقض حاد بين الزيادة المرتفعة التي عرفتها الموارد المالية للدولة والحالة الاجتماعية المتدهورة.

 

 

 

إذا قارنّا أنفسنا مع بلدان أخرى مثل كوريا الجنوبية التي ضاعفت دخل الفرد الواحد بــ 16 مرة في 50 سنة، فما تحقق في الجزائر هو أقل بكثير من الامكانات التي نزخر بها.

 

لعلّكم تذكرون أنه في عام 1962 أجمع الخبراء على أن الجزائر ستكون في غضون 20 سنة عضوا في مجموعة السبع (مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى) ولم يراهن أي أحد آنذاك على كوريا الجنوبية. ولكن التاريخ قرّر عكس ذلك أو بالأحرى قرّرت إرادة الشعب خلاف ذلك.

 

لقد تمكنّا من تخليص أنفسنا من التبعية للمُستعْمِر، وارتمينا بعد ذلك في أحضان التبعية العمياء للريع النفطي والغازي. تساهم اليوم شركة سوناطراك بحوالي 50% في الثروة الوطنية وبأكثر من 65% في ميزانية الدولة وبنسبة 98% في صادراتنا.

 

في حين أنفقت الحكومة الحالية عشرات المليارات من الدولارات لتحقيق متوسط ​​معدل نمو لا يتجاوز 3%. وفي ظل نموٍ ضعيف جدا سيكون من الصعب تلبية احتياجات المواطنين التي تزداد حدّتها يوما بعد يوم.

 

أصبحت اليوم عائدات المحروقات مصدر تمويل سياسة المشاريع الكبرى للدولة دون استفادة الجزائر من ذلك لأننا استوردنا كل شيء حتّى اليد العاملة.

 

تستورد الجزائر اليوم أكثر من 70% من احتياجاتها الغذائية في حين كانت بلادنا تعتبر في وقت سابق بمثابة سلّة غذاء وأننا نزخر بإمكانات زراعية هائلة.

 

أضحت سوء حوكمة مؤسساتنا مسؤولة عن تخلُفنا الاقتصادي.

 

 

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

أصبحت مؤسسات الدولة غير مسؤولة عن القرارات التي تتخذها أمام المواطنين الجزائريين.

 

وتم تعديل الدستور حسب الاحتياجات التي يُمليها الحُكّام الذين ضربوا بسيادة الشعب عرض الحائط.

 

وكانت نتيجة هذه السياسات، عدم مساءلة أي حكومة عن أفعالها أو فشلها. ولا غرابة أن تكون القرارات التي تصدرها متنافية مع مصالح المواطنين الجزائريين.

 

علاوة على ذلك، لم يتم الكشف عن أي أهداف محققة وكان الشعار السياسي الوحيد هو ذِكر عدد المليارات من الدولارات التي تم انفاقها.

 

يعتمد تمويل الدولة بصفة حصرية تقريبا على عائدات تصدير المحروقات. وتستغل الدولة مواردنا الطبيعية استغلالا مفرطا ويجنون من ذلك أرباحا يعتبرونها أموالهم الخاصة.

 

والنتيجة هي عدم بحث الدولة عن تنمية القطاعات الأخرى وعدم تكليف عناء نفسها حتى المساءلة عن استعمال أموال المواطنين الجزائريين.

 

وإلى تاريخ اليوم، تم حيّاد المؤسسات بصفة آلية عن الدور المنوط بها وعن أهدافها المنشودة وذلك عن طريق تغليب المصلحة الشخصية على حساب مصالح الشعب الجزائري.

 

فكلّ ما يهُمّ الحكومة الحالية هو العمل على المدى القصير.وهي تُسيّر دائما وفقا لخطة طوارئ كونها عاجزة عن بناء اقتصاد قوي وغير قادرة على التطلّع قُدُما إلى المستقبل بثقة كبيرة.

 

وبدلا من إجراء إصلاحات عميقة تسمح بإنعاش اقتصادنا، قرّر حُكامنا الحفاظ على الوضع الراهن مع الاعتماد الكلّي على الريع النفطي.

 

لم يتحلّ حُكّامنا أبدًا بالإرادة لمحاربة الأسباب الحقيقة والدفينة لانعدام الاستقرار أو تحسين مستوى معيشة الجزائريين على نحو مستدام. وقرروا عن قصدٍ تدمير الاقتصاد الوطني الذي يعاني في الواقع من الضعف والتضحية بمستقبل أبنائنا.

 

أصبحت المؤسسات التمثيلية ضعيفة بفعل الدولة إلى درجة أنها صارت غير مسؤولة أمام الشعب.

 

لا يتمتع البرلمان بأي سلطة فعليّة. فهو بعيدٌ كل البعد عن الشعب الذي من المفترض يسعى لتمثيله. فبعد انتخابهم، يُدير النواب ظهورهم للشعب.

 

أضحت الإدارة التي تُشغّل أكثر من 2 مليون جزائري شبحا بيروقراطيا.

 

فالمواطن يقضي قدرا مفرطا من الوقت لاستخراج أبسط وثيقة إدارية وتتطلب بعض الاجراءات الادارية في المجال العقاري مثلا، الانتظار لسنوات.

 

فالإدارة لا تشجع لا الكفاءة ولا روح المبادرة التي يتّسم بها الموظفون.

 

وهي تعمل وفقا لقواعد غير رسمية يسودها غموض كبير حول القواعد المطبقة. وظلّ بذلك المواطن يعيش باستمرار تحت رحمة السلوك التعسفي والحڨرة التي يمارسها بعض الموظفين.

 

وبكل صراحة، حبست الإدارة أنفاس الشعب الجزائري.

 

تشكل الدولة اليوم عائقا أساسيا أمام التنمية الاقتصادية لبلدنا. وكشف التقرير المشترك للبنك الدولي والمؤسسة المالية الدولية الصادر تحت عنوان ” ممارسة أنشطة الأعمال” لسنة 2012 احتلال الجزائر للمرتبة 152 من مجموع 186 دولة مصنّفة وهي بذلك في مرتبة بعيدة جدا عن جيرانها في المنطقة.

 

وعلى مدى السنوات الــ 25 الماضية، تدهورت نسبة مساهمة الصناعة في الثروة الوطنية، وتقلصت من 15% إلى 5% فقط اليوم.

 

للأسف، نعرف جميعا نتيجة هذه السياسة التي نعيشها كل يوم والتي تتمثل في إهدار الموارد الطبيعية للجزائر، فهي انتاج حالة من البؤس الاجتماعي والظلم.

 

 

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

عدالتنا غير مستقلة. يمكن التلاعب بها والمواطنون غير متساوين أمام القانون.

 

ومن الأمثلة التي أشارت إليها الصحافة مؤخرا، إرسال الأشخاص الذي يفضحون الفساد إلى السجن في حين تتم تبرئة ذمة الأفراد الذين ينهبون أموال الشعب.

 

فهذه الممارسات تُفقد كثيرا السلطة القضائية مصداقيتها ومن شأنها قلب هرم قيمنا الاجتماعية. وهذا أمر يشكل خطرا على وحدتنا الوطنية.

 

 

 

توجد اليوم فوارق كبيرة داخل المجتمع الجزائري. تتمثل في عدم المساواة بين مختلف مناطق البلاد وعدم المساواة بين المدن والأرياف.

 

ومنظومتنا الصحية، على الرغم من كونها مجّانية إلاّ أنها غير فعّالة ولا توجد مساواة في الاستفادة من الرعاية الصحية.

 

فمن جهة، يمكن للأشخاص الأثرياء العلاج في العيادات الخاصة، ومن جهة أخرى تجد غالبية المواطنين نفسها مضطرة للجوء إلى المستشفيات العمومية التي تفتقر إلى المعدّات والأدوية والموظفين المتحمّسين.

 

 

 

على صعيد التشغيل. تجاوز معدل البطالة في أوساط الشباب عتبة 22%. يعاني كل شاب من بين 4 شباب جحيم البطالة. ولا يحظى الشباب حامل الشهادات بأي رعاية.

 

تشير الحكومة الحالية إلى أن معدل البطالة هو 10% في حين يطالب الشباب العاطل عن العمل في مختلف أرجاء الوطن بالحصول على منصب شغل.

 

ويتم التستّر عن الوضعية الحقيقة للبطالة عن طريق استحداث المناصب غير المستقرة والمدعومة.

 

اتبعت الحكومة الحالية سياسة الأشغال الكبرى التي استفادت منها البلدان الأجنبية. فهي سياسة تعتمد على استيراد كل شيء حتّى اليد العاملة. على الرغم من أنه كان ينبغي للحكومة سماع نداء البطالين لأنها تعرف بأن أصحاب المشاريع الصناعية يرغبون في الاستثمار واستحداث مناصب الشغل.

 

تعتبر اليوم انتاجية العمل في الجزائر أضعف انتاجية عمل في المنطقة.

 

فالجامعات الجزائرية باتت تُخرّج عاطلين عن العمل، وصُنّفت في مؤخرة الترتيب خلال المسابقات الدولية القليلة التي شاركت فيها.

 

من يشعر بوطأة هذه السياسة فعلاً هم الشباب.

فــ70% من الجزائريين تقل أعمارهم عن الــــ35 سنة ولم تُبْدِ إطلاقا السياسات التي تعتمدها السلطة الحاكمة أي اهتمام بمستقبلهم.

 

هناك "فجوة جيلية" حقيقية بين الحُكّام والشّعب. أصبح مستقبل شبابنا طيّ النسيان وبل مرهونا بسبب غياب رؤية استراتيجية والرغبة الجامحة للبقاء في السّلطة مهما كلّف الثمن.

 

أخواتي المواطنات ،إخواني المواطنين،

 

 

تعيش الجزائر بؤسا اجتماعيا مؤلما وتشهد أزمة أخلاقية كبيرة.

 

 

إن النظام الاستبدادي الذي يقتات على الريع النفطي من طبيعته أن يكون مدمرا للقيم الأخلاقية.

 

إن الفساد الذي ينخر في كيان المجتمع الجزائري، انتهى به الأمر إلى تفكيك روابط التضامن وقيم النزاهة والعدل.

 

وفي حقيقة الأمر، لا تخدم سياسة المساعدة المالية والفساد المُتفشّي مصالح الشعب الجزائري.

 

جعلنا هذا النظام الاستبدادي في نهاية المطاف شعب يعتمد على المساعدة المالية، ومجتمع فقد كل مقوماته ونسي كل قيمه في التضامن.

 

فهو دمّر البيئة الاجتماعية ويُجبر الفرد على التحلّي بالنزعة الفردية والمادية الهمجية.

 

وعندما يكون المواطن الجزائري عُرضة للممارسات التعسفية، يجد نفسه وحيدا أمام حڤرة الدولة.

 

وبسياسته السُلطوية، زرع النظام الحالي الشك في أعماق المجتمع. وقضى على الثقة بين المواطنين.

 

اليوم، أصبح الجزائري يشُكّ في بلاده، ويشك في نفسه.

 

غياب الثقة بين أفراد المجتمع.

 

لم يعُدْ الشباب يؤمن بالسياسة.

 

وأصبحت النخبة تمارس الرقابة الذاتية.

 

تعتبر المؤسسات التي هي تحت سيطرة السلطة مناهضة تماما للديمقراطية لأنها تتغذى على تخلي المواطنين عن حقوقهم.

 

وعندما يعبر أي مواطن جزائري بسيط عن رأيه، لا يُهتم بما يصرّح به ولا البحث عن فهم أفكاره. بالعكس، يتساءل البعض عن دوافعه ويطالبون بمعرفة سبب التعبير عن رأيه ومن طلب منه القيام بذلك أصلا !

 

إن غياب هذه الثقة مسّ كل الجزائريين. فهو تنازل جماعي عن قيمنا الثقافية وحقوقنا وواجباتنا تجاه الوطن.

 

لقد نجح النظام الحالي في تمييع الشعب الجزائري. فهو يتعامل معه كطفل صغير. ويحرمه من التفكير.

 

إن أزمة الثقة السياسية هذه سجنت كل الجزائريين وحرمتهم في الواقع من الحرية.

 

 

أدرك أنه ليس من السهل تقبّل هذا الواقع.

 

فهذا الواقع يختلف عن الخطاب الرسمي.

 

ولكن تعرفون في قرارة أنفسكم بأني أقول الحقيقة.

 

والحقيقة هي أن مجتمعنا يعيش في حالة من القلق. إنه خائف من المستقبل.

 

صارت كرة القدم المتنفس الوحيد للشباب.

 

هؤلاء الشباب الذين فقدوا الأمل، يُلقون بأنفسهم في البحر معرضين بذلك حياتهم للخطر على أمل التمتع بحياة أفضل.

 

أضحى اليوم المجتمع المدني جدّ هشّ بحيث ستجرُّنا أبسط أزمة قد تشهدها البلاد إلى دوامة من الفوضى.

 

في غضون 15 سنة، أنفقت الحكومة أكثر من 200 مليار دولار إلاّ أن المجتمع الجزائري لا يزال هشا وأصبح مستقبله يكتنفه الكثير من الغموض لأن الدولة لا يمكنها أن تستمر في تقديم الإعانات المالية إلى الأبد.

 

غدًا ، لن يكون هناك ما يكفي من المال لاستيراد باخرة واحدة من القمح بينما تنفق الأسر الجزائرية 25% من دخلها لشراء المواد الغذائية.

 

وتأثير ذلك على حياة الجزائريين سيكون كارثيا وسنشهد انفجارا اجتماعيا لا محال.

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

تواجه الجزائر رهانات كبيرة لبناء مستقبل أبنائها.

 

فالجزائر بحاجة إلى مشروع مجتمع جديد يسمح لكل مواطن أن يجد ضالته فيه. فهي بحاجة إلى مجتمع مزدهر يسمح للجزائريين بالأخذ بزمام مصيرهم بمُنتهى الحرية.

 

يجب أن تكون الجزائر أكثر قوة وأكثر عدلا.

 

يجب أن نجعل هذا البلد أمةً عظيمة.

 

أمة قوية وعصرية ومحررة من جميع العُقد. أمة تساهم مع المجتمع الدولي في تقدُم البشرية قاطبة.

 

يجب علينا بناء جزائر الغد، جزائر يسودها السلم، جزائر التقدم.

 

نحن على علم بأن ايجاد مخرج سلمي ودائم للأزمة التي يمرّ بها بلدنا، يفرض علينا بلورة بديل سياسي يختلف كُليا عن النظام الحالي.

 

يجب إصلاح شامل لسير الدولة. نحو عقد اجتماعي جديد بين الشعب والدولة.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

أقترح عليكم جمهورية جديدة.

 

جمهورية الشفافية.

 

جمهورية المصالحة.

 

جمهورية قائمة على أساس القيم التي تشكل تراثنا التاريخي والثقافي والديني. مشيدة على قيم الكرامة والصدق والشجاعة وقيم التضامن والتشارك والتسامح، وقيم العمل.

 

هذه الجمهورية الجديدة ستحترم تنوُّع الشعب الجزائري الذي يعتبر ثروة ونعمة على أمتنا.

 

هذه الجمهورية الجديدة ستفرض الانضباط داخل المؤسسات التي ستخضع كلها ودون استثناء، للشفافية.

 

سيتم تقييم دور الدولة من خلال إدارتها للشؤون العامة.

 

ستكون محاربة الفساد جزءا هاما من الإصلاح المؤسّسي.

 

ستتم صياغة القوانين بالتشاور مع الجهات الاقتصادية الفاعلة والمجتمع المدني.

 

وأخيرا، ستكون هذه الجمهورية الجديدة جمهورية المصالحة. المصالحة بين الأمة ومؤسساتها، والمصالحة بين الشعب وقيمِه، المصالحة بين المواطن والدولة.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

تذكرون أنه قبل 50 سنة، كان الشعب الجزائري مبعث إلهام الشعوب الأخرى.

 

اقتناعي مستمد من التاريخ العميق لشعبٍ لا يزال يزخر بإمكانات هائلة على الرغم من معاناته من ويلات النظام الاستبدادي على مرّ 50 سنة.

 

قناعتي الراسخة مبنية على الثقة في التاريخ الحديث لهذا الشعب الذي ظل واقفا على الرغم من ويلات حربِ أهليّة.

 

ما نريديه اليوم، هو استرجاع عظمة الثورة. هذا التجمع الذي سيسمح لنا بتحقيق انجازات جماعية مرموقة. هذه الشعلة التي ستضيء سماء الجزائر من جديد والتي سترقى بها إلى مصاف الأمم المتقدمة.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

أتطلّع إلى بناء جزائرِ جديدة. جزائر تحب أبناءها، تحميهم وتكفل لهم مستقبلا أفضل. جزائر تخترع وتساهم في تقدم البشرية.

 

جزائر تُصدّر خبرتها وثقافتها.

 

أصبح بناء هذه الجزائر الجديدة في متناول أيدينا. ينبغي لنا ترجمة ذلك إلى حقيقة واقعة.

 

 

هذه الجمهورية الجديدة ستكون أيضا صرحا ديمقراطيا كبيرا. ديمقراطية تتبوأ مكانها اللائق في البحر الأبيض المتوسط​​، في القارة الأفريقية وفي بقية العالم.

 

وفي شمال أفريقيا، ستضطلع الجزائر بدور ريادي لاستتباب استقرار المنطقة وبناء سوق مشتركة كبيرة.

 

في البحر الأبيض المتوسط​​، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي في ملتقى القارتين الأوروبية والأفريقية، سنجعل من الجزائر سنغافورة الجديدة. ستصبح "محورا" ذات مرافق مينائية تتيح فرصة لمدّ خطوط السكك الحديدية الطويلة العابرة للصحراء.

 

في العالم، ستكون الجزائر قوة اقتراح بشأن المسائل العالمية الكبرى. يجب على الجزائر أن تُسمِع صوتها على الساحة الدولية وتخطو إلى القرن 21.

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

سنُرسي خلال الــ 5 سنوات القادمة أسس مجتمع قادر على بلوغ مرحلة التنويع الاقتصادي.

 

ولتحقيق هذا المُبتغى، سطّرت جملة من الأهداف المحدّدة. وأتعهد بالالتزام بذلك أمام الأمّة برُمّتِها.

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

يتخلص طموحنا في رقم واحد ألاّ وهو 6% الذي يمثل المعدل الأدنى للنمو الاقتصادي الذي يمكن تحقيقه في 5 سنوات.

 

سنستحدث أكثر من مليون منصب عمل.

 

سأجري اصلاحات مؤسسية من أجل إنعاش التنمية.

 

يرتكز برنامجي الاقتصادي على 3 محاور رئيسية.

 

 

يشمل المحور الأول تحرير الطاقات الإبداعية في بلادنا، ولاسيما في مجالي ريادة الأعمال والابتكار.

 

هناك حاجة ماسّة لتعزيز نمو الأنشطة الإنتاجية خارج المحروقات، وذلك بالسماح للقطاع الخاص بالاستثمار وتحقيق تنويع اقتصادنا.

 

سأرفع كل الحواجز التي تعرقل تطور المؤسسات وتوليد الثروة في هذا البلد.

 

سأعطي دفعا جديدا لعصرنة مؤسساتنا والرفع من قدراتها على اكتساب أفضل التكنولوجيات والتحكم فيها وتكييفها.

 

ومقابل استفادتها من الحماية المؤقتة من المنافسة الدولية، يتوجب على مؤسساتنا استحداث مناصب الشغل والقدرة على التصدير.

 

سأضع حدّ لسياسة استيراد "كل شيء جاهز للاستعمال" لأنها سياسة غير مصحوبة بالنقل الفعلي للتكنولوجيات.

 

يجب أن يصاحب هذا التوسع الذي سيشهده القطاع الخاص، سياسة طموحة تعمل على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. وفي غضون 5 سنوات فقط، سيسود الجزائر مناخ أعمال رائد في المنطقة.

 

الدولة هي من يكفل حرية الاستثمار. سيحظى هذا المبدأ الأساسي بتطبيق واسع وفعّال.

 

سأعمل على ترشيد تدخل الدولة في المجال الاقتصادي.

 

ستضطلع الدولة بدورها المتمثل في المرافقة والضبط. وستساعد على ظهور مؤسسات كبيرة خاصة، مع ضمان توزيع الثروة على نحوِ أكثر إنصافا.

 

سنجعل بلدنا أسد البحر الأبيض المتوسط.

 

 

 

يتعلق المحور الثاني بالتكوين. أضحى اعادة التفكير في المدرسة الجزائرية تحديا كبيرا يجب مواجهته.

 

سأُغيِّر تنظيم منظومتنا التربوية وإدارتها لجعلها أكثر فعالية وقادرة على الاستجابة لحتمية التعليم النوعي.

 

يجب على مدارسنا أن تنافس أفضل المدارس في العالم. سيكون الطلبة الجزائريون من النجباء وبل أفضل من نظرائهم الأوروبيين أو الأمريكيين.

 

سأكيّف التكوين حسب احتياجات المؤسسات. وسيحظى التعليم التقني النوعي بالأولوية لأنه أمر ضروري لتطوير صناعتنا.

 

سأضع خطة من طراز مارشال ترمي لإعادة تأهيل العمال الذي لا يحملون شهادات علمية قصد السماح للجميع بالاستفادة من اعادة التكوين المهني والمساهمة في التنمية الوطنية.

 

سأدعم هذا البرنامج عن طريق منح المساعدات ولاسيما للشباب العاطلين عن العمل والذي لا تتوفر لديهم أي مؤهلات مهنية.

 

أريد أن يكون أبناؤنا من الطلبة الأوائل الذي سيشاركون في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة الذي ستشارك فيه الجزائر.

 

ندرك بأن هذه التغييرات الكبيرة، الحيوية للبلاد، لن تكون سهلة. ولا يمكن إنجازها إلاّ من خلال إجراء إصلاح شامل لمؤسساتنا.

 

 

 

يتعلق المحور الثالث بإعادة التوازن بين السلطات ومساءلة مؤسسات الدولة.

 

 

 

سأعزز سلطات البرلمان. وسيستعيدُ شرعيته بصفته ممثلا للشعب.

 

سيمارس بصورة فعلية مهامه في اقتراح القوانين. سيراقب السلطة التنفيذية وسيكون مزودا بأدوات تقييم نشاط الحكومة وميزانيتها.

 

ينبغي للنواب أن يتوقفوا عن إدارة ظهورهم للشعب، لأنهم انتُخبوا من أجل تمثيله.

 

 

 

سأتكفل بضمان استقلالية العدالة لأن القاض المستقل يمكنه توفير الحماية للمواطنين من الحڨرة التي تمارسها المؤسسات.

 

سأضمن حماية المواطنين الذين يقفون ضدّ الفساد. وسأطلق حملة وطنية ينخرط فيها جميع المواطنين قصد الإبلاغ عن الفساد.

 

سأضع برنامج يتمثل في تحسيس الموطنين بحقوقهم حتى يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم.

 

 

 

تعتبر حرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات حريات أساسية. لأنها تسمح للمواطنين بتنظيم حياتهم المدنية وإسماع صوتهم وفضح الاساءات التي يتعرضون لها.

 

 

 

سأشرع في إجراء اصلاحيْن أساسيين قصد السماح لمؤسساتنا بخدمة مصالح المواطن على نحوٍ أفضل.

 

 

 

سأوسّع وأعزز سلطات رئيس المجلس الشعبي البلدي الذي سيُنتخب من قِبل الشعب بصفة مباشرة. وسيكون رئيس المجلس الشعبي البلدي مسؤولا أمام المواطنين.

 

سأضُمّ صوت المواطنين إلى صوت المجالس الشعبية البلدية من خلال المشاركة التشاورية للجمعيات ذات المنفعة العمومية المعترف بها.

 

 

 

لن يُفلت الوالي لاحقا من المساءلة. وسيتلقى توجيهات ترمي إلى تعزيز الاستثمار في الولاية التي عُيّن فيها.

 

ستكون هذه الاصلاحات مصحوبة بتطبيق لامركزية الإدارة وتخفيض تمويل الدولة مقابل إنشاء الجباية المحلّية.

 

يجب تقييم كل دينار يتم انفاقه لأن ذلك من أموال الشعب.

 

 

 

سأجعل من السياسة الاجتماعية أداة للحدّ من الفقر. ويكون احترام كرامة الشعب من صميم المؤسسات.

 

أتعهد بتطوير مناصب الشغل المستدامة التي تسمح لكل مواطن بالعيش في كرامة بفضل الثمار التي يجنيها من عمله.

 

سأُسهّل الحصول على المساعدات الاجتماعية وستُمنح الأولوية للطبقة المحرومة.

 

سألغي النفقات غير الضرورية والاعانات غير العادلة.

 

ستكون السكنات الاجتماعية تحت تصرف العائلات والمواطنين الأكثر حرمانا، في اطار عملية تخصيص سريعة وشفافة.

 

سأمنح اعانات معيّنة، ومعتبرة جدا، للشباب العاطلين عن العمل والذين لا تتوفر لديهم أي مؤهلات مهنية، ولاسيما الذين يقيمون في المناطق الريفية و المناطق الجغرافية الأكثر حرمانا.

 

سأشجع تنمية الانتاج الزراعي المحلي لضمان استقلالنا الغذائي وضمان أسعار تتماشى مع مستوى معيشة الجزائريين.

 

سأتكفل باعادة توزيع ثمار النمو الاقتصادي على نحو منصف، نمو مفتوح يتوفر على فرص اقتصادية متاحة لجميع الجزائريين.

 

 

 

سأُنفِّذ سياسة طموحة ترمي إلى العصرنة العاجلة لمستشفياتنا قصد توفير حماية اجتماعية قويّة وفعالة.

 

في الــ5 سنوات المقبلة، سنُشيّد العديد من المستشفيات التي تفي بأحدث المتطلبات للكفّ عن اضطرار مواطنينا للسفر إلى خارج الوطن من أجل لعلاج.

 

سأطلب بذل جهد خاص في الوقاية والعلاج من الأمراض المُعدية والأمراض الخطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

سأقلّص من عدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية والأدوية.

 

سيتم اسناد إدارة جميع المساعدات الاجتماعية إلى وكالة وطنية مستقلة تكون محورا مركزيا لجمع المعلومات وتسمح بتحسين استهداف المساعدات.

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

ليس ثمة منقذ سماوي منتظر.

 

لأن الشعب المُتّحد فقط والذي يعي مدى قوته هو الكفيل لوحده ببناء أمة قوية تقوم على أساس قيم السلم والأخوّة والرقيّ الاجتماعي.

 

لقد أظهر الشعب الجزائري نُضجه حينما رفض الانسياق وراء الاحتجاجات العنيفة.

 

إلاّ أن عدم نزولكم إلى الشارع لم يكن من باب الخوف أو لسخاء الدولة في توزيع عائدات الريع النفطي، بل لأنكم تعرفون ثمن العنف.

 

لكن لن يحدث التغيير إلاّ بفعل الشعب.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

نملك اليوم جميع وسائل النجاح التي تكفل بناء جزائر الغدّ.

 

وسائل النجاح هذه، هي شجاعتنا والتزامنا وحبّنا لوطننا. وكذا قدرتنا الجماعية على بلورة أفكار جديدة لتغيير المجتمع.

 

لن يتغيّر أي شيء إذا لم نكن على وعي بقوة مواطُنتِنا وإذا لم نقرر الأخذ بزمام مصير بلدنا بأيدينا. فالجمهورية الجديدة لوحدها هي من سيكفل استعادة قيمنا واسترجاع الشعب الجزائري لكرامته واسترجاع الجزائر لعظمتها.

 

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

قرّرت أن أترشح للانتخابات الرئاسية لبلدي.

 

تعتبر وظيفة رئيسة الجمهورية أسمى وظيفة في هرم الدولة. أدركُ حجم المسؤولية. وأعرف التحدّيات التي تنتظرني.

 

في سنّ الـــ41، سن النضج في حياة الرجل، أتعهد بصفة رسمية بتكريس كل طاقتي وكل قوتي في خدمة الجزائر.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

في السياسة، يوجد صنفين من الرجال. رجال السلطة الذين لا يهُمهم سوى حماية امتيازات الجماعة التي ينتمون إليها، ورجال الدولة الذين، على العكس من ذلك، ينشغلون ببناء مستقبل الأمة.

 

أقف أمامكم اليوم كمواطن حرّ ابن هذا البلد. أنا مرشح مستقل عن كل التشكيلات السياسية الخاضعة أو المراقبة أو القريبة من السلطة الحاكمة حاليا.

 

أفكر في هذا الوقت بالذات في جدّي وفي كل شخص تعرفونه أنتم. افكر في هؤلاء الرجال وهؤلاء النساء الذي صنعوا الثورة.

 

ويجب أن نتساءل عما سيفعلونه اليوم ؟ هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم في لحظة حاسمة في تاريخنا من أجل الجزائر، فيا ترى على أي نهج سيسيرون اليوم لو كانوا أحياء؟ ما هي الأسباب التي كافحوا من أجلها؟

 

طموحي الوحيد هو بناء جزائر قوية تكفل حماية أبناءنا.

 

جزائر قوية تكفل مستقبل الأجيال الصاعدة .

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

أودّ أن أردّد صدى الجزائر التي التزمت السكوت ولكن من يفكر في الجزائر التي تزخر بالمواهب والتّي أراد البعض أن يجعلها مرادفة للرداءة، ومن يفكر في الجزائر التي تزخر بالشباب المفعم بالحيوية.

 

إن الشباب هم الشعب، الشباب هم المستقبل. الشباب هم من سيرث الجزائر.

 

وأريد أخيرا أن أردد صدى الجزائر الشجاعة التي تسير نحو التقدّم.

 

ظلّت الجزائر ولسنوات طويلة بلادا منسيّة، والآن حان الوقت لكي تُسمع صوتها ويُصغى لها.

 

فالجزائر التي نريدها ستكون قائمة على أمة حيث في كنفها يمكن لكل فرد ايجاد مكانته والمساهمة في بناء أفضل مجتمع قائم على القيم المتوارثة عن أجدادنا.

 

ما أقترحه، هو جزائر متضامنة وأكثر عدلا، جزائر يسودها السلم والأمن، حيث تُستعاد في رحابها الثقة بين كل أفراد المجتمع وتُحترم الحريات. الجزائر التي تسمح للمواطن بالعيش في كرامة بفضل عمله.

 

 

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

مضى الآن حوالي عشر سنوات من التزامي بالعمل داخل المجتمع المدني الجزائري بكل أطيافه.

 

سمح لنا عملنا الجماعي، الدؤوب والمتواصل ببناء شبكة تضم مواطنين فاعلين ومؤهلين وشرفاء.

 

حركة مستقلة وغير موالية للسلطة الحالية. حركة تدرك بأن تجديد الجزائر، يستدعي منا أن نأخذ بزمام المبادرة ونقوم بواجباتنا.

 

والعامل الذي سيحدث التغيير السلمي يكمن في ورقة الانتخاب.

 

أمامنا اليوم فرصة تاريخية وفريدة لتوحيد صفوفنا من أجل السعي من الآن إلى تحويل مستقبلنا، وعدم السماح لثلة من الأفراد أن يختاروا نيابة عنّا.

 

ما من شيء يمكن أن يتحقق في ظلّ غياب الارادة السياسية وإشراك المجتمع المدني.

 

ولكن إذا صوّتنا بالملايين، سيُسمع صوت الجزائر الجديدة والقويّة والعادلة.

 

أدعو جميع الجزائريات والجزائريين أن يضُمُّوا صوتهم إلى صوتي ولتوحيد صفوفنا من أجل الأخذ بزمام مصيرنا بأيدينا وإحداث تغيير في الجزائر.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

أصبحنا اليوم في نفس الحالة التي كان عليها الشعب الجزائري أثناء الاستعمار. لقد كان الشكّ يُساورهم وتملكتهم حالة من الهلع بسبب الحتمية التي لا مفرّ منها. وعلى الرغم من السياسة المنتهجة لكسر ثوابتنا، تمكن الشعب من التسلّح بالإيمان الراسخ في قلبه وهو الإيمان بحرية الشعوب في تقرير مصيرها بأيديها وأن تلك الشعوب هي سيّدة مصيرها.

 

فإذا كان اقتصادنا متخلّفا، هذا لا يعني بالضرورة أن شعبنا غير مؤهل لإحراز التقدم على غرار الشعوب الأخرى، هذا أمر بعيد الاحتمال.

 

يجب المطالبة اليوم باحترام حقوق المواطنين.

 

يجب الكفّ عن سياسة تقديم الاعانات المالية التي تجعل الشعب خاضعا.

 

ليس من الطبيعي أن يكون المواطن غير قادر على العيش بكرامة بفضل الأجرة التي يتقاضاها.

 

يجب أن نقول كفانا من "المعريفة"

 

ليس من الطبيعي أن يكون معدل البطالة مرتفعا بهذا الحجم في أوساط أبنائنا من خريجي الجامعات والمعاهد.

 

ليس من الطبيعي أن يتخرجوا من الجامعة دون الحصول على أي كفاءات.

 

يجب وضع حدّ لسياسة التخلي عن شبابنا.

 

ليس من الطبيعي أن تعجز الجزائر عن بناء أي مستشفى عصري جدير بهذا الاسم في ظل كل الموارد المالية التي نزخر بها.

 

في وقت يفضل فيه القادة والموظفون السامون في الدولة العلاج في الخارج، أصبحت العديد من مستشفياتنا غرف موت بأتم معنى الكلمة.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

روح نوفمبر 54 تسري فينا جميعا وترشحي للانتخابات ما هو إلاّ استمرار لنضال الرجال والنساء الذي ضحوا دفاعا عن حرياتنا.

 

ها نحن اليوم نقف أمام خيار، خيار التزام الصمت مرة أخرى، وقبول التضحية بمستقبلنا أو خيار التحلّي بالشجاعة، خيار توحيد الصفوف، خيار أن نقول نعم للتقّدم، وهو الذي نكون قد اخترناه جميعا، مع احترام كل منا لخيارات الآخر.

 

إن الشجاعة هي العمل على التعبئة لكي نقول لا للوضع الراهن. لأن الوضع الراهن ليس مرادفا للاستقرار. فالواضع الراهن يعني الاصابة بالجمود في عالم متحرك.

 

فهو يشكل خطرا على وحدتنا الوطنية ومستقبلنا، لأنه سيدفع بالجزائر إلى دوامة من الفوضى.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

أعتقد أن وقت الانتقال السلمي والديمقراطي نحو جزائر جديدة قد حان.

 

الشعب الجزائري كبير في شرفه، شجاع وغني بموارده.

 

فهو يطالب اليوم بجزائر تزداد قوة وعدالة.

 

أخواتي المواطنات، إخواني المواطنين،

 

في هذا الوقت بالذات، أضحى الشعب الجزائري على موعد جديد مع تاريخه.

 

أنا أؤمن بهذا الشعب وثقتي كبيرة في شبابنا. معا سنكون في شهر أفريل المقبل قوة التغيير.

 

التغيير السلمي،

 

التغيير الديمقراطي،

 

التغيير الفعلي.

 

مع طموحات كبيرة لبناء بلدنا !

 

معا سنكتب صفحة جديدة من صفحات التاريخ.

 

لأنكم أنتم الجزائر !

 

عاشت الجمهورية الجديدة

تحيـــــــــــــــــــــــــــــــــا الجزائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر.

 

 

Haut